بالعربية الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين DNA بالإنجليزية و هو الحمض النووي الذي يحتوي على التعليمات الجينيةالتي تصف التطور البيولوجي للكائنات الحية ومعظم الفيروسات كما أنه يحوي التعليمات الوراثية اللازمة لأداء الوظائف الحيوية لكل الكائنات الحية.. تعالوا معًا نُـبحـر في مكانٍ لا يتجاوز ٣.٤ نانومتر.
الخالق سبحانه وتعالى أودع هذا الكتاب في كل خليةٍ حيةٍ .. أي أننا نحمل مليارات الكتب في أجسادنا بعددخلايانا ، والغريب في الأمر أن جميع الخلايا البشرية تحمل نفس الكتاب ؛ ولكنها تنتج موادًا مختلفةً ولديها أشكالاً وقدراتٍ وتصرفاتٍ مختلفةً ، وفي كل كتابٍ تجد ٢٣ بابًا في ٣٠ ألف صفحةٍ ، فما الذي يجعل الخلايا مختلفة ؟!
اذاً ما الذي سيحدث عندما تتمكن بعض الخلايا من قراءة الكتاب كله ؟! هذه الحالة مُـثـبَـتـةٌ في مختلف أنواعالسرطانات التي تخرج عن نظام العضو في جسم الإنسان والنظام الهرموني العصبي ؛ فتجدها خلية مشوهةً جدًا ؛ وتحمل صفاتِ أنواعٍ كثيرةٍ من الخلايا ؛ كالعظم والغضاريف والشعر والجلد والأسنان في مكانٍ واحد. وما الذي سيحدث إن تغير حرفٌ من حروف الكتاب أو جملةٌ أو تكرر بابٌ من أبوابه؟ إذا تغير حرفٌ فهذا يعتمد على مكان الحرف ؛ إن كان في صفحةٍ مهمةٍ تشرح تركيب وصناعة مادةٍ مهمةٍ في جسمنا ؛ فهذا الذي يحدث عند مرضى الأنيميا المنجلية مثلاً (هذا ما يسمى بالطّـفـرة الجينية). وإن كان في صفحةٍ لا تحتوي على معلوماتٍ مهمةٍ فغالبًا لا يحدث شيءٌ . إذا حذفت جملةً فهذا قد يؤدي إلى أنواعٍ كثيرةٍ من السرطانات! أما إذا تكرّر بابٌ كاملٌ ( مثلاً : الباب 21 ) فهذا الذي يحدث عند مرضى متلازمة داون وأمراضٌ وراثيةٌ كثيرةٌ غيرها. ولكن هناك بابٌ مهمٌ مميزٌ عن غيره ؛ وهو الباب الذي يحدد الجنس ذكر أم أنثى. فمثلاً: عمى الألوان ؛ الهيموفيليا والصلع… جميعها أمراضٌ تحصل عندما يتأثر هذا الباب من أبواب الكتاب.
ولكن هنالك سؤالٌ مهمٌّ. ألا توجد طريقةٌ للحفاظ على هذه الكلمات والجمل وحمايتها من الإزالة؟ بلى توجد طريقةٌ ونظامٌ غايةٌ في التعقيد لحماية الشيفرة النووية من العبث والإزالة ، ولكن للأسف مع زيادة المواد المؤكسدة في زماننا ؛ أصبح هذا النظام مثقلاً بمهامٍ جديدةٍ لم يكن متعودًا عليها. فزادت نسبة مرض السرطان وعلى رأسهمسرطان الرئة بسبب التدخين.
ما الذي سيحدث إذا كتبتَ جملةً في صفحةٍ معينةٍ بتكرارٍ معينٍ ؟ مثلاً إذا كتبت الثلاث الحروف CAG أكثر من 36 مرة ، ينتج عن ذلك المرض المعروف باسم داء هنتنغتون في الباب الرابع ( الكروموسوم الرابع ) CAGCAGCAGCAGCAGCAG….. . عالم الجينات والأحماض النووية مليءٌ بالعجائب والمعجزات فسبحان الخالق !
سأختم بمقطع يتحدث عن طريقة قراءة الخلايا لهذا الكتاب العظيم ، وهي باختصار أخذ نسخةٍ أوليةٍ من الكتاب نظرًا لقيمته المهمة ، فلا يمكن إخراجه من مكانه (النواة) ، ومن ثم التعديل في هذه النسخة وحملها الى خارجالنواة لتبدأ عملية القراءة من النسخة بواسطة مصانع البروتين في الخلية. مشاهدة ممتعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق